ان مغادرة ابناء الوطن للعمل خارجه في اماكن اخرى يجد فيها تحقيقا لطموحه او تحسينا لظروفه المعيشية والاقتصادية هي ظاهرة لا تقتصر على دولة دون غيرها فهي ظاهرة موحودة في كل المجتمعات ولكنها تحقق رقما قياسيا بالدول الفقيرة والنامية عموما
ان الدول العربية لا تخرج من هذا الاطار ايضا فهي تشهد اعدادا هائلة من المغتربين سنويا الى بلاد الغرب ولكن بنسبة اقل كثيرا من الاغتراب الى دول عربية اخرى وخصوصا دول الخليج العربي
ان ارتفاع عدد المغتربين في الدولة هو دليل واضح وجلي على تدهور الواقع الاقتصادي لهذه الدولة وعدم قدرتها على توفير فرص متكافئة ومستوى معيشي جيد لهؤلاء الشباب الذين يخرجون للواقع العملي بعد الدراسة النظرية بدون وجود فرص عمل تكفل لهم حياة كريمة ومستقبل مضمون يخولهم لمتابعة حياتهم وتحقيق احلامهم
لذلك ان الاغلبية من شباب هذا الوطن على امتداده الواسع يسعى للهجرة خارج نطاق دولته بحثا عن فرص اكثر او حلما قد يتحقق او لا يتحقق
ان تجربة الاغتراب تجربة صعبة جدا رغم كل الاغراءات الموجودة بتحقق الاحلام المرجوة منها اوارتفاع المستوى الاجتماعي والاقتصادي الذي سيتحقق من ورائها
ان الاغتراب هو امتحان صعب يعيشه الانسان بقدرته على الحياة وحيدا في بلد جديد بكل مافيه من عادات وتقاليد ووجوه واسلوب بالحياة والتعامل والعمل وبناء علاقات جديدة لللاندماج بهذا المجتمع الذي سيعيش به اعواما قبل ان يقرر ان يعود لوطنه الام هذا اذا عاد ايضا لان نسبة كبيرة جدا تفضل البقاء حيث وجدت استقرارماديا ومهنيا بعيدا عن الوطن الذي لن يقدم مثل هذا الاستقرار
ان الاغتراب بقدر ما يؤمن للمغتربين وعائلاتهم من استقرار مادي وتحسن بالمستوى المعيشي بقدر ما يسبب من مشاكل اجتماعية ايضا
لان اغلب المغتربين من الشباب المقبلين على الزواج او المتزوجين حديثا ولذلك فهم بعد الزواج وانجاب اطفال الاغلبية الساحقة منهم تكون غير قادرة على استقبال عائلاتهم واولادهم لارتفاع الاجور والمعيشة في بلاد الاغتراب ايضا
لذلك يكون الحل بان يعيش المغترب كاعزب وحيدا وبعيدا عن زوجته واطفاله طوال العام باستثناء اجازة قصيرة جدا يعتبر بها ضيفا على عائلته وليس رب اسرة مسؤول عنها ومتابع لمجريات حياتها لانه ابعد ما يكون عن ذلك وبذلك يتحول هذا الاب الى مجرد دفتر شيكات لتحقيق متطلبات الاولاد وينقطع حبل الود بين الاب وابنائه لعدم تعودهم على وجوده بحياتهم يوميا مما يشعر الاب بانه غريبا عنهم بكونه لا يتحمل اي من اعباء هذه الاسرة التي تتخطى حدود المورد المالي لها
ان وجود الاب بعيدا عن عائلته يضع احمالا اضافية على الام التي تصبح مسؤولة عن هذه الاسرة بكونها اما وابا بنفس الوقت وتعمل جاهدة على تسيير هذا المركب بالاتجاه الصحيح دائما ومراقبة الاولاد وهم يكبرون وتكبر مشاكلهم ومرورهم بمراحل مهمة وصعبة جدا على الام وحدها ان تتعامل معها مثل مرحلة المراهقة وفترات العناد التي يعيشها الاولاد في هذه المرحلة تجعل الام تحت ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة
ان ابتعاد الرجل عن زوجته في بلاد الاغتراب فترات طويلة تسبب الكثير من المشاكل بحيث ان الرجل قد يتعرض للكثير من الاغرءات والتي قد تكون صعبة التجاهل مما يسبب برودا بالعلاقة بينه وبين زوجته لكونها بعيدة عنه دائما والعكس صحيح ايضا
لذلك ان الاغتراب هو اكثر من مسالة تحسين وضع اجتماعي واقتصادي بل يتعداه الى مشاكل كثيرة تصاحب هذه الاسر التي تعيش هذه الظاهرة على ارض الواقع مما تنعكس سلبا على المجتمع ايضا بغياب ركن اساسي من العائلة دائما وهو الاب مما يحدث خللا بتوازن العائلة والمجتمع ايضا
كتبها هدى ابونبوت في 10:31 مساءً ::
الاغتراب لا يتوقف تأثيره على المعطيات النفسية و الفردية .. بل نتاج لواقع سياسي و اقتصادي ... و نتيجة كذلك النظام اداري دولي يدفع بهذا الاتجاه .... منذ زمن و انا اريد ان انشر مقال عن هجرة العقول .... اعتقد انه سيكون جاهزا في مدة قصيرة .... تقبلي تحيتي
انها من اكبر المشاكل وللاسف ..الذى يعانى منها الاطفال وحدهم ان رب عائلتهم يعوض نقص غيابه عنهم بالمال ويغدق عليهم بكثير من المال وللاسف يصرف هذا المال فى غير محله .؟ ويتحول رب الاسره الى دفتر شيكات .. معك كل الحق ... ادراج جميل جدا بارك الله فيكى
سلام الله عليكم إخواني
يعاتبني الكثير من إخواني بأني أمارس التهريج والعبث في تعليقاتي
وأنا أقول لهم نعم معكم الحق في أنه ما ينبغي لي أن أغرد خــــارج
سرب إدراجكم وموضوعاتكم المطروحة للنقاش لــــــــــــــــــــكن؟؟
إذا لم أجد ما أضيفه لموضوعكم القيم فما فائدة دخولي لمدونتكــم
أعذروني إخواني ليس لي ما أضيفه سوى هذه الكلمات التي أسرقها
من بساتين الحكمة والأدب أشارككم بها أفراحكم وأحزانكم ليبقــى
الأمل قائماً في غد مشرق بإذن الله وكل ذلك لا يكون إلا بالتوكل عليه
=============================
إن لله عبـــــــــــاداً فطنا ..... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظــــروا فيها فلما علموا .....أنها ليست لحى وطنـــــا
جعلــوها لجــــةً واتخذوا ..... صالح الأعمال فيها سفنـا
==============================
..:: غيّر استراتيجيتك ::..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جلس رجل أعمى على احدى عتبات عمارة ووضع قبعته بين قدميه
وبجانبه لوحة مكتوب عليها:" أنا أعمى أرجوكم ساعدوني".
فمر رجل اعلانات بالأعمى ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى
قروش قليلة فوضع المزيد فيها. ومن دون أن يستأذن
الأعمى أخذ لوحته وكتب إعلان آخر.
عندما انتهى أعاد وضع اللوحة عند قدم الأعمى وذهب بطريقه.
وفي نفس ذلك اليوم مر رجل الإعلانات بالأعمى
ولاحظ أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية.
فعرف الأعمى الرجل من وقع خطواته فسأله
إن كان هو من أعاد كتابة اللوحة وماذا كتب عليها؟
فأجاب الرجل: " لا شيئ غير الصدق, فقط أعدت صياغتها". وابتسم وذهب.
لم يعرف الأعمى ماذا كتب عليها لكن اللوحة الجديدة كتب عليها:
" نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله"
====================================
غير استراتيجيتك عندما لا تسير الأمور
كما تريد وسترى أنها حتماً ستتغير للأفضل .
===================================
الاخت الفاضلة هدي0 لقد افتقدت زيارة مدونتك كثيرا0 ولكن رغما عني فالوقت عندي لايكفيني لانجاز ما انا مكلف به و ما اكلف به نفسي0 موضوعك جميل و هام كالعادة0 ولكن كما يقولون في السفر سبع فوائد0 ولكن الضرر اكثر من سبعة0 الرب يباركك و يحفظك و يرعاكي بمحبته كل الايام0
الغربة الاختيارية ...تجربة جميلة رغم صعوبتها ....
نعم الغربة في العادة نتاج لاوضاع اقتصادية ..زوسياسية صعبة
وذات ـاثر سلبي اجتماعيا ...لكن المال اصبح هو المحرك
ولا بد من التضحية
الاخت هدى تحية طيبة
بالحقيقة هذه المرة لم استغرب من طرحك فقد عودتينا على هكذا اطروحات .
عزيزتي الغربة شيء قد يكون جميل لكن لكل شيء في هذه الدنيا ثمن وعلى كل شخص يحصل على شيء يدفع بالمقابل شيء اخر .
عزيزتي انا اعيش في دولة الامارات منذ سنة ال 98 وعدا علي قصص كثيرة , واخر قصة كانت عندما نزلت اجازة الى الغالية سوريا كان يجلس بقربي ب الطائرة شاب يعمل بمبلغ 1400 درهم اماراتي ويعمل 12 ساعة باليوم صعقني عندما حدثني عن ظروفه ...... قلت له لماذا لا تعود اخبرني ان من يعود الى بلده يعتبر فاشل وانا لا اقبل ان اكون فاشل ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
اعتقد عزيزتي يجب تغيير النظرة الى المغترب اولا وبعد ذلك نبحث في امر المغترب ذاته لا اعلم ان كان هنا المكان الملائم ( في ردي ) للدخول في عدة امور لكن احب ان اختصر قدر الامكان .
عزيزتي المغترب يعيش في بلد يعتبر فيها غريب او نظرة من اتى لكي يغرف بكلتا يديه ويرمي الى اهله ويعين اسرته ان لم تكن العائلة كلها من الجد الكبير الى اصغر حفيد .
وبالنسبة لي انا كشاب مغترب في دولة عربية واموري جيدة والحمد لله لا ارى شيء جميل في الغربة الا الاستقلالية التامة في كل شيء واتخاذ اي قرار باي لحظة مما يؤدي الى الحرية المطلقة بعيدا عن القيل والقال ووجع الراس .
بغض النظر عن الاثمان الكبيرة التي تدفع في المقابل .
اوجعت لكم راسكم
موضوع رائع اخت هدى
لك مني كل الحب
قلت لك من قبل عند القراءة لك احس اني أقرا ما يجول بخاطري واعجز عن كتانبه...
رائعة مواضيعك كالعادة نعم ....الضحية دائما الابناء وزوجة...وايضا هو يكون الضحية لان عند عودته للعائلة يكون غريبا بين عائلته خاصة الابناء لانه كان مصدر ا للمال فقط
تحياتي عزيزتي
الهجرة والاغتراب .... موضوع يعكس عمق المشاكل في المجتمع العربي ....وهي كثيرة لكن اهمها ان المغترب بعد ان يفهم في غربته انهيستطيع ان يلاقي نتيجةعمله كما يستحق يرفض العودة والعمل في بلاده دون ضمان ان يأخذ مايستحق
و هذا يفسر لماذا يلمع شبابنا في جميع الاختصاصات في الخارج وعندما يعودون تتجمد عقولهم عن الابتكار ...؟؟ تقبلي تحيتي هدى وعذرا عن الانقطاع .... فمشاغل الحياة كثيرة كما تعرفين
عماد ....نعم اتفق معك تماما ..تحيتي لك دائما
نادي مصطفى...انت عقبت على اكثر مساوئ الاغتراب وهي تحول الاب لدفتر شيكات حقيقي..تحيتي لك
حاج سليمان..اهلا بك دائما
المحب للانسان..انا اشتقت لوجودك هنا ياصديقي ...نعم كل شيئ له وجهين دائما ولكن للاسف الوجه الاخر هو الاكثر شيوعا ..تحيتي لك
انور...نعم معك حق هناك تضحية حقيقة ...تحيتي لك
الياس .انا اتفق معك بكل ماقلته هناك ظروف وهناك سلبيات وايجابات دائما...تحيتي لك
همس الغسق...هو كما قلت تماما عزيزتي
مي زين... زمان لم تزوري مدونتي اهلا بك وبعودتك للكتابة وان تعليقك بحاجة لموضوع منفصل يجب ان نتناوله لانه مهم فعلا ...تحيتي لك
